عبد الوهاب بن علي السبكي
23
طبقات الشافعية الكبرى
وعن ابن سريج يؤتى يوم القيامة بالشافعي وقد تعلق بالمزني يقول رب هذا قد أفسد علومي فأقول أنا مهلا بأبى إبراهيم فإني لم أزل في إصلاح ما أفسده وروى الخطيب أن أبا العباس قال في علته التي مات فيها أريت البارحة في المنام كأن قائلا يقول لي هذا ربك تعالى يخاطبك قال فسمعت الخطاب ب « ماذا أجبتم المرسلين » فقلت بالإيمان والتصديق قال فقيل ب « ماذا أجبتم المرسلين » قال فوقع في قلبي أنه يراد منى زيادة في الجواب فقلت بالإيمان والتصديق غير أنا أصبنا من هذه الذنوب فقال أما إني سأغفر لك وفى رواية رواها التنوخي عن بعض أصحاب ابن سريج قال لنا ابن سريج يوما أحسب أن المنية قد قربت فقلنا وكيف قال رأيت البارحة كأن القيامة قامت والناس قد حشروا وكأن مناديا ينادى بم أجبتم المرسلين فقلت بالإيمان والتصديق فقال ما سئلتم عن الأقوال بل سئلتم عن الأعمال فقلت أما الكبائر فقد اجتنبناها وأما الصغائر فعولنا فيها على عفو الله ورحمته فقلنا له ما في هذا ما يقتضى سرعة الموت فقال أما سمعتم قوله « اقترب للناس حسابهم » قال فمات بعد ثمانية عشر يوما وممن سمع هذا المنام من ابن سريج أبو بكر الفارسي صاحب عيون المسائل ورواه عنه ولأبي العباس مصنفات كثيرة يقال إنها بلغت أربعمائة مصنف ولم نقف إلا على اليسير منها وقفت له على كتاب في الرد على ابن داود في القياس وآخر في الرد عليه في مسائل اعترض بها الشافعي وهو حافل نفيس وأما كتاب الخصال المنسوب إليه فقليل الجدوى وعندي أنه لابنه أبى حفص عمر بن أبي العباس وقد ناظر أبو العباس الإمام داود الظاهري وأما ابنه محمد بن داود فلأبي العباس